بداية أدعي بضرس قاطع أن حديثي عن ممارسة الرياضة المنتظمة في محله ، فقد طفقت ولسنوات خلت أستمع إلى الأطباء يبدؤون حديثهم بحثي على ممارسة الرياضة ، حتى غدت كلمة "أبو قراط " ترن في أذني كالجرس اليومي ( ما يستعمل ينمو ، ومالا يستعمل يذوي ويذبل ) .
يقولون أن ممارسة الرياضة بانتظام تقي من المرض ، وتزيد من قدرة الجسم على التحمل ، وتساعد الجسم على هضم الطعام وتمثيله بصورة أكثر كفاءة ، وتجعل النوم أكثر عمقاً ، وتساعد المرء على التخلص من الضغوط النفسية والقلق والاكتئاب .
ويفيضون الحديث ، حتى أقول يا ليتهم سكتوا ، فيتحدثون عن قلب أقوى للمنتظمين في ممارسة الرياضة ، كما يتحدثون عن مستوى أقل من الكولستيرول الضار ، ورئتان أقوى ، وعظام وعضلات أكثر متانة ، وضغط دم أقل ، ويختمون بسيئ الذكر السرطان فيؤكدون على دور الارتياض المنتظم في الحد من بعض أنواعه.
وإذا كف الأطباء بعد طول لأي ، ابتدر الحديث الأخصائيون النفسيون فنصوا على أن ممارسة الرياضة من أبسط الوسائل وأكثرها تأثيراً في التخفيف من حدة الضغط العصبي . فالإجهاد البدني الشديد يعتبر منفذاً طبيعياً للجسم للتخلص من العصبية والانفعال ، وعودة التوازن الطبيعي للمواد الكيميائية الطبيعية التي تكونت أثناء رد الفعل العصبي.
ويتحدث بعضهم أن أرسطو كان يلقي دروسه أثناء التجوال على طلاب مدرسته لذلك عرفوا بالمشائين ، ويزعمون بأنه كان يرى أن الطلبة يتلقون المعرفة ويتأملون أكثر أثناء مشيهم وتجوالهم.
الحق أنني أثق بأكثر ما تقدم نظرياً، أما الممارسة فشأن آخر، والحق أيضاً أن السلوك ليس نتيجة مباشرة للمعرفة، وإن كانت يقينية، بل الأمر يتعلق بالمعالجة الداخلية للمؤثر، كما يخضع للعادة والتجربة الذاتية.
وفي غمرة المؤثرات الفكرية والثقافية والمعيشية التي أصبحت تهطل على مجتمعنا كزخات المطر ، فإن المجتمع الفاعل والإيجابي هو من يبادر لإيجاد قنوات و فعاليات توفر البديل الصالح و تشجع عليه ، والجميع يشهد لأبناء مجتمعنا الطيب بالريادة والمبادرة ، والفكر الخلاق الذي لا ينضب ، والعزم الحديد الذي لايفل ، وهكذا كان فتلاقحت جهود جمعية الخير والوفاء جمعية الصفا الخيرية بجهود نادي الأبطال نادي الصفا الرياضي وتلاقت مع جهود ودعوة المشروع الرائد ( مهرجان التكليف الشرعي ) وقيل لسباق الجري الخيري كن احتفالاً بهيجاً للألفة والمودة وعنواناً عريضاً للصحة والرياضة فكان ( ولله الفضل والمنة ) بهجة للناظر ومتعة الطالب.
لم يكن الإقبال الواسع من شتى الشرائح أمراً مستغرباً فقد لامس حاجة اجتماعية متشعبة ، حاجة للعمل المشترك بين شتى فعاليات المجتمع الرائدة ، وحاجة لالتقاء الكفاءات في عمل مشترك ينظر للكفاءة والصالح الاجتماعي فحسب ، وحاجة لمهرجان يوحد أبناء صفوى بشتى شرائحهم الاجتماعية وفئاتهم العمرية في مسار واحد ، وحاجة لإشاعة روح الرياضة في زمن تعد السمنة فيه دائه المزمن ومرضه العضال .
اجتمعت الحاجات في مصب سباق الجري الخيري والذي قام بأعباء الخدمة فيه وإداراته مجموعة من ذوي الاختصاص الرياضي وثلة ممن يحمل هم الإصلاح الاجتماعي، وقامت الجمعية والنادي ومهرجان التكليف برفدهم بعطاء غير مقطوع وجهد غير منقطع.وكان لبذل المؤسسات التجارية والشخصيات الاجتماعية أكبر الأثر في نجاح هذه التظاهرة الرياضية وتوفير الدعم المالي اللازم .
وإذا كانت تباشير النجاح بزغت منذ ولادة المولود المبارك ( سباق الجري الخيري ) إلا إن مسؤولية استمرار هذا النجاح وتناميه تناط بإدارته الفاعلة والدعم الاجتماعي والتفاعل الواسع من قبل شتى أفراد المجتمع وشرائحه .
يطيب لي أن أختم حديثي بكلمات عزيزة على قلبي سمعتها من بعض الأحبة: (... سبقني مئات وسبقت مئات ولكنني سعيد بحضوري ومعتز بمشاركتي... ).
فلنحرص جميعاً للحصول على رقمٍ في سباق الجري الخيري الثاني والمشاركة فيه والاعتزاز به .